العودة   حلم فلسطين عالم التميز والابداع > المنتدى الادبي > القصص والروايات Forum stories and novels

الإهداءات
صفاءالقلب من يوم جديد : اللّهم اجعلنا ممّن تفاءَل بخيرك فأكرمتَه، وتوّكَل عليك فكفيتَه، ولجأ إليكَ فأعطيتَه، واستغاث بكَ فأغثتَه صباح الخير    


السيل. والراعي. قصة قصيرة.------- نبيل البدر

القصص والروايات Forum stories and novels


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
قديم 11-27-2017, 03:46 AM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
عضو مميز

إحصائية العضو






 
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
نبيل البدر غير متواجد حالياً

المنتدى : القصص والروايات Forum stories and novels
افتراضي السيل. والراعي. قصة قصيرة.------- نبيل البدر
انشر علي twitter

السيــــل والراعــــي – قصة قصيرة
منتصرالحامدي
----------------------------------------------------------------------------------
.... منذ بزوغ الفجر بدات درجة الحرارة تنخفض على غير المعتاد وتحرك الضباب ليلف البلدة من كل مكان –لم تطلع الشمس من وراء السحب ولم يعم الضياء كالمعتاد - الخارج كئيب معتم - تكاد لا ترى بيتا ولا شجرة ولا حتى انسان يتحرك ما بين دروب القرية لاي سبب كان " لا حايص ولا لايص "– الكل محتمٍ داخل بيته ومحصن نفسه بملابسه الثقيلة تراكمت عليه طبقات فوق طبقات فاصبح مثل كيس محشو بالقطن حركته بطيئة والشكل مضحك -– يجلسون الى كوانين النار الممتلئة بجمرها والحطب – كانوا قد جهزوا حطب شتائهم صيفا من خشب الزيتون او البلوط ان وجد - بل منهم من وضع في مخزنه عيدان العنب ( العبري ) بعد تقنيبه اولعل بعضهم يستعمل (كراديس الجلة ) ذات الدخان الكثيف ورائحته الكريهة -وهناك من اشعل اغصان التين الجافة فملات البيت دخانا يعمي العيون وكم سمعت المثل الذي يقول" دخان يعمي ولا برد يقمي" "واتقي البرد بقطعة جرد "– هكذا بدا صباح يوم الاثنين من شهر كانون الثاني من عام 1963 م --الغيوم سوداء متراكمة بعضها فوق بعض – الضباب كثيف والبرد قارس والريح تصفر و تعصف والبرق يلمع والرعد يئز يقصف – تكاد الريح تحمل كل من يدب على الارض ترفعة وتلقيه كانه اعجاز نخل خاوية – تعاندها الاشجار فتضربها الرياح بكل اوتيت من قوة - ما اقسا قلبها الرياح عندما تثور!! فهنا جذع قد انكسر وهناك أغصان تتدحرج وواضح انه قد تم فصلها عن امهاتها بلا رحمة ولا شفقة – اصبحت في مهب الريح تتلاقفها هباته وتاخذها في كل الاتجاهات المتاحة –البرد قارص والمطر ينهمر بغزارة ومن ينظر من النافذة سيرى كمية الماء المخيفة التي تنسكب من تلك الغيوم فاصبحت الارض بها بحرا واسعا تعوم فيه بيوت البلدة كانها الجواري والاعلام وقد ربطت الى اوتاد في اماكن تواجدها لتعمل على ثباتها – ثلاثة ايام واربع ليال ( سبع افساط كما يقولون ) لم ينقطع فيها هطول المطر -البرق ينير السماء وصوت الرعد ايجلجل في كل مكان -– لم يخرج احد من بيته- وكيف يخرج ولم سيخرج –انه الجنون بعينه -اما من بيتنا فقد كان ابي يذهب الى المسجد القريب – ليصلي الظهر والعصر جمعا – ويعود بسرعة ليستبدل ملابسه التى اغرقها المطر باخرى جافة –وكانت وظيفة اختى الكبرى تعليق ما ابتل من ملابس والدي قريبا من الكانون لعلها تجف اسرع -– الناس كل الناس تنتظر ان يتوقف المطر في فترة ما بين الظهر والعصر فيما يصفونه ( فجوة الظهر اي توقف المطر قبل صلاة الظهر او بعده بقلي فيقولو (" بعد اشوي الدنيا رح بتفجي "– اي يتوقف نزول المطر ولكن طوال الايام الثلاثة والاربعة ليال لم يتوقف نزول المطر ولم تفجي الدنيا ولو لبضع دقائق
( الدنيا كب من الرب من الفجر -وصف لشدة نزول المطر ) – امي طلبت من ابي ان نتغيب عن المدرسة " الوضع بخوف خلي الاولاد يغيبوا اليوم ويعد مجادلة بين الاب والام سمعت ابي يقول "هم بدهم يجيبوا العلم في قفة خليهم يغيبوا " اشعل والدي النار لتدفئة البيت وبدانا ننسل من فراشنا زرافات ووحدانا نحو الكانون لنحس بالدفا والعفا
لاسمع امي تقول لابي "الحمد لله هذه السنة طينا السطوح وحظرنا حطباتنا -شورتي نفعت "-فيهز ابي راسه بالايجاب -ويرفع كاس شاي ليشربها علها تدفي جوفه -- الكل متحلق حول كانون النار فمنا من يمد يده لتكون فوق النار ومن ثم يفرك يديه ومنا من يقرب عودا رفيعه لتشتعل من طرفها فيضعها في فمة ويسحب نفسا ويخرجه كانه يدخن -الكبار ينظرون الينا ويضحكون-" ربنا يعينهم على وقتهم" كثيرا ما رددتها جدتي – يهزالحاضرون رووسهم لكلام جدتي ويكملون احاديثهم المتنوعة – لم نكن نعير لاحاديثهم بالا- فهم لهم حياتهم ونحن الاطفال لنا حياتنا- العابنا كانت الغماية ( الجاجة العميا ) ومين قرصك –واحزر باي ايد – والقيلان ( لعبة كنا نستعمل فيها خمسة او سبع حصوات ملساء مكورة تقريبا ) هكذا كنا نقضي وقتنا في الشتاء حيث لم يكن مسموح لنا ان نخرج خارج البيت ذلك البيت ونسميه العقد و المكون من غرفة واحدة واسعة جدا تقارب مساحتها ثلاثين مترا مربعا له باب واحد وشباك صغير ندعوها طاقة اضافة الى طاقة اشغر فوق الباب اعتقد انها لتصريف الدخان وقت الشتاء –جدار العقد سميك جدا يزيد عرضه عن المتر ومبني من الحجارة والطين اما السقف فهو يشبة القبة ومبني من الريش ( حجارة معينة 9 والطين والجير 0 الشيد ) العقد بارد صيفا دافيء نسبيا في الشتاء ارضيته ايضا من الطين الجاف – في تلك الحقبة لم يكن هناك تلفزيون في بلدتنا ولا هاتف نقال ( موبايل ) بل ان الهاتف العادي الارضي لم يكن قد زارنا ايضا - لم يكن في بيتنا سوى راديو ترانزستور يعمل على البطاريات الجافة –اذكر ان ذلك الراديو ( صندوق العجب كما يسمونه) كان يلازم والدي او ان والدي قد ادمن الاستماع اليه- لا يمكن ان يتواجد والدي في البيت دون ان يكون رفيقه الراديو الى جانبه وان حدث وتمدد ابي في فراشة فمكان المذياع فوق المخده قريبا لاذن والدي –فتارة يضعه عند اذنه وتارة وق المخدة يقلب موجاته من محطة الى محطة – ابي لا يحب السياسة كما كان يقول –ففيها وجع الراس ومع ذلك لم يغب عنه نشرة من اذاعة ولا تحليل اخباري وان جلس في مجلس تراه يخوض مع الخائضين حديثا وتحليلا لما يدور من احداث في المنطقة -– اليوم ومن الصباح ابي يقلب موجات الاثير - هنا عمان وقبل ان يثبت الصوت تسمع الراديو صوت علا بركات من اذاعة الشرق الاوسط من القاهرة تدعونا للضحك مع فواد المهندس في خمسة لقلبك- او تسمع اذاعة صوت العرب واحمد سعيد يهدر يرعد ويزبد فتخال القوم يقولون خذوني - – يومها استقر موشر الراديو على اذاعة عمان على صوت نجمد الغناء الاردني في ذلك الوقت سلوى العاص – يا هليل الله يا هليل الله –قالولي خود ابن عمك قلت لا والله قالولي خود ابن خالك قلت سرع الله –انزل والدي الراديو من حضنه على الارض امامه وبدانا نستمع الى الاغنية خفت حركتنا نحن الاطفال وما ان بدانا نتفاعل مع الاغنية واذا بصوت متهدج ياتي من باب الحوش ( باب الصيرة ) ينادي فتح الرجل باب الحوش ودخل ومن غير استئذان وقف على باب البيت- رجل متدثر بكل ما عنده من الملابس لكانه لم يبق منها شيئا ويضع على راسه كيس خيش صنعه على شكب ق طاقية ( قبع ) وتدلى الكيس من على ظهرة اتقاء المطر الهاطل من السماء بلا توقف – لم يعطنا الرجل فرصة للسوال بل اردف – السيل جرف الباص - السي- السي- لللل جرف الباص – كانت شفتاه وفكه يرجفان من الخوف والبرد - جر-ررررف – الاولاد معاه – ويمكن الاساتزة ما حدا بعلم – هكذا وصل الخبر – سيل البلدة قد فاض عن الجسر ( العبارة ) – راعي شاف السيل وهو بسحب الباص من فوق العب ب ب ب اره) كان باص البلدة الذي يقل طلابا متجهين الى مدرستهم الثانوية قد انطلق نحو المدينة في هذا الجو المرعب ويبدو ان سيل البلده قد جرفه معه – لم تمض بضع دقائق حتى لبس والدي فروته وضع كوفيته وعقاله وتلثم بالكوفيه اتقاء للبرد واندفع نحو الرجل خارجا من البيت –وجدتي تطلب منه التريث وامي تحاول ان تمنعه من الخروج ( الدنيا زواحق ومعناها المطر شديد والحالة الجوية مخيفة ) لم يسمع ابي كلامهما ولا توسلهما - اما نحن فقد توقفنا عن اللعب الخوف والاضطراب بدا علينا فمنا من امسك بتلابيب والدي ومنا من اثر الصمت اما انا فقد وقفت مشدوها وكنت لا اسمع من والدي الا جملة ( يا رب استر – يا رب استر ) يضرب كفا بكف ولا يقول غيرها -- حمل والدي على كتفه حبلا غليظا متينا ( كانوا يسونه حبل جمل ) ومن غير ان يتفوه بكلمة خرج من باب الحوش يتبعه الرجل – تاركا جدتي وامي في حيرة وخوف واحساس بان هناك امرا غير مرغوب فيه سوف يحدث – اغلق والدي باب الحوش خلفهدون ان ينظر خلفه ولعل ذلك خوفا من ان يضعف ويتراجع - – اما جدتي وامي فقد وقفتا على النافذة تنظران الى والدي الذي اختفي بسرعة لشدة الضباب والغيوم والمطر - ربي يستر – ربي يرجعك سالم – ربي يلطف فيك وفينا وفي ( هل الاولاد ) يا رب – توقف الجميع عن شرب الشاي وعن الاستماع الى الراديو – بل اصبحت الاغاني المنبعثة عبر الاثير نشاز في تلك اللحظات و لم يعرها احد اي انتباه ----- تكهرب الجو داخل البيت – حتى الصغير فينا احس بان البيت مشحون –والضغط النفسي ارتفع بشكل ملحوظ فابي يعاني من الروماتزم – وليس له طاقة على هذا البرد فكيف ببرد وشتاء ومطر ومسافة طويلة عليه ان يقطعها مشيا على الاقدام وفوق كل هذا ذلك الحمل الذي يحمله على ظهره –حبل الجمل --- ساد الوجوم البيت –صمت رهيب سكن ارجاءه –الكل ينظر الى عيون الكل – كاننا نقرؤ درسا في كتاب القراء والقراءة صامته – بل لكاننا نقرؤ بعضنابعضا بلغة العيون والاحساس والحدس --

للحديث بقية – الاسبوع القادم باذن الله

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : السيل. والراعي. قصة قصيرة.------- نبيل البدر     -||-     المصدر : منتديات حلم فلسطين     -||-     الكاتب : نبيل البدر












عرض البوم صور نبيل البدر   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2017, 10:35 PM   المشاركة رقم: 2
معلومات العضو

مستشاره اداريه

 
الصورة الرمزية سمآ الحرية

إحصائية العضو







 
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
سمآ الحرية غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : نبيل البدر المنتدى : القصص والروايات Forum stories and novels
افتراضي رد: السيل. والراعي. قصة قصيرة.------- نبيل البدر

قصة رائعة

في انتظار البقية

أشكرك












توقيع :




وطني
ذلك الحب الذي لا يتوقف
وذلك العطاء
الذي لا ينضب
ايها الوطن المترامي الاطراف
ايها الوطن المستطون في القلوب
انت فقط من يبقى حبه وانت فقط من نحب
وطني
ايها الوطن الحاضن
للماضي والحاضر
ايها الوطن
يامن احببته منذ الصغر
وانت من تغنى به العشاق
واطربهم ليلك في السهر
انت كانشودة الحياة
وانت كبسمة العمر..
عرض البوم صور سمآ الحرية   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2017, 11:15 AM   المشاركة رقم: 3
معلومات العضو

  مرآقبة عآمة

 

 
الصورة الرمزية ريمااس

إحصائية العضو






 
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
ريمااس غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : نبيل البدر المنتدى : القصص والروايات Forum stories and novels
افتراضي رد: السيل. والراعي. قصة قصيرة.------- نبيل البدر












توقيع :


الصديق مثل الكتاب يجب ان تقرأه لتقدر جماله .
ولهذا انت يا صديقي من اجود الكتب كتابه
وكم أتمنى ان يعاد نسخك ..
عرض البوم صور ريمااس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. wsport