كان هناك أرملة تعيش مع ابن وحيد يسمى علاء الدين ، وقد كانوا فقراء للغاية ، وكان علاء الدين يفعل كل ما بوسعه للبحث عن عمل ليساعدهم في الحياة، لكنه للأسف لم يتوصل إلى أي عمل حتى في الأماكن البعيدة. 
وفي إحدى الأيام بينما كان يبحث علاء الدين عن التين البري في بستان في المدينة التقى برجل غريب ، كان له عينين جميلتين ولحية سوداء ، وتوجد في العمامة التي على رأسه ياقوتة رائعة ، وقد سأل هذا الرجل الغريب علاء الدين سؤال غير عادى فقال له :" تعال هنا يا ولد "، فرد علاء الدين: " نعم " ، فقال له الرجل الغريب " هل تريد الحصول على قرش فضي ؟" ، فصاح علاء الدين " قرش فضي ! " بالتأكيد يا سيدي، سوف أفعل أي شيء كي أحصل عليه .
فقال له الرجل الغريب: أنا لن أطلب منك أمور كثيرة تفعلها ، وإذا كنت ستقوم بما سوف أمرك به فسوف تحصل على المكافأة، والآن اذهب إلى هذا الثقب ، فوافق علاء الدين على طلب الرجل الغريب ، ثم ساعده الرجل في رفع الغطاء عن الثقب لأنه كان ثقيل جدا ، ولأن علاء الدين صبى صغير وجسمه نحيف فكان من السهل عليه الدخول إلى الثقب

وحاول علاء الدين أن يدخل بهدوء وبخطوات ثابتة ، ثم فجأة وجد نفسه في غرفة كبيرة ، وظهرت أمامه الكثير من الأشياء على الرغم من أن الإضاءة كانت خافتة لمصباح زيت قديم ، وقد رأى علاء الدين منظر رائع؛ إذ وجد شجرة عليها بعض الجواهر البراقة ، وأواني ذهبية وصناديق مليئة بالأحجار الكريمة التي لا تقدر بثمن ، وبعض الأشياء الأخرى الثمينة المبعثرة ، وكأنه كنز دفين .
كان علاء الدين واقف في ذهول غير قادر على تصديق نفسه ولا عينيه ، لكنه كان يتساءل لمن كل هذا الكنز العظيم ، ربما كان لساحر أو لغيره ، وفي تلك اللحظة قرر علاء الدين أن يكون حارس لذلك الكنز ، فقام بالتراجع قليلا وأمسك بالمصباح .
في ذلك الوقت نادى عليه الرجل الغريب من أعلى وقال له سوف أمد إليك حبل حتى التقطك ولكن اربط المصباح أولا ، فرفض علاء الدين وقال له: لا ، سوف أتشبث أولا في الحبل حتى أستطيع الخروج .
ولسوء الحظ انزلق الحبل من يد الرجل الغريب، ووقع علاء الدين في ظلام دامس ، وجلس يسأل نفسه ماذا سيفعل في هذا الظلام ، وفجأة وجد الغرفة أصبحت ممتلئة بالضوء وظهر جنى كبير مقيد ، وقال له: إنني في خدمتك يا مولاي .
فقال علاء الدين وهو خائف أريد العودة إلى منزلي ، وبالفعل وجد نفسه علاء الدين في المنزل على الرغم من أن باب الغرفة المظلمة كان مغلق ، وعندما وجد نفسه كذلك تساءل كيف حدث هذا، ثم نادى والدته والتي كانت متلهفة عليه ، ثم أخبرها علاء الدين بالمغامرة التي حدثت معه.
بعد أن انتهي من حكايته ، سألته والدته أين العملة الفضية ، فرد عليها قائلا : أوه يا أمي، أنا أسف جدا فكل ما أحضرته هو المصباح القديم فقط ، فقالت له أمه : حسنا إنه قذر للغاية وينبغي تنظيفه ، وبالفعل بدأت تفركه ، وفجأة انطلق منه نار وظهر منه الجنى الكبير ، وقال : لقد حررتني يا علاء الدين ، لقد كنت أسيرا داخل المصباح منذ سنوات طويلة ، والآن أنا خادمك المطيع ، أخبرني عن رغباتك ، فقالت والدة علاء الدين وهي في ذهول احضر لنا مائدة عشاء كبيرة ، فاحضرها الجنى في ثوان قليلة .. ومنذ تلك اللحظة أصبح لدى والدة علاء وولدها الطعام والملابس والمنزل الذي لطالما يحلمون به كثيرا .
كبر علاء الدين وأصبح شاب وسيم يبحث عن عروسة لتكون زوجة له ، فقال لوالدته: سأطلب من السلطان يد ابنته، وبالتأكيد لن يرفضني .
وبالفعل تم إقناع السلطان بسهولة من خلال إحضار مائدة طويلة له ممتلئة بالذهب والألماس لقبوله ، وعندما حضر علاء الدين وأمه إلى السلطان ، قال له السلطان: ينبغي أن تحضر دليلا على قوتك وثروتك ، وفي الغالب كانت هذه الفكرة لشخص قريب من السلطان يدعى تشامبرلين كان يود الزواج من ابنة السلطان الجميلة .
وقال السلطان : إذا كنت يا علاء الدين تريد الزواج من ابنتي حليمة ، فعليك إرسال أربعين عبدا في الغد ، ومع كل عبد ترسل صندوق مليء بالأحجار الكريمة ، ويفضل أن يكونوا من المحاربين .
عندما رجع علاء الدين ووالدته إلى المنزل أحضروا المصباح وطلبوا من الجنى إحضار الأربعين عبدا وبالفعل أحضرهم الجني ، وفي صباح اليوم التالي ذهب علاء الدين بطلب السلطان ، وقد فوجئ السلطان عندما شاهد تلك الثروة الكبيرة ، ووافق على زواج ابنته من علاء الدين .
ثم فكر بعدها السلطان في المكان الذي سيعيش فيه علاء الدين مع زوجته ، فطلب من علاء الدين أن يبني قصرا فخما لابنته حليمة ، وبالفعل ذهب علاء الدين إلى المنزل ، وفرك المصباح وطلب من الجنى هذا الطلب ، فبنى له القصر في طرفة عين ، ففرح السلطان بعلاء الدين وهذا الغنى الفاحش والقوة التي يتمتع بهما ، وسرعان ما انتشرت أخبار ثروة علاء الدين في البلدة كلها ، ووصل الخبر إلى الرجل الغريب الذي كان يعتقد أن علاء الدين قد مات في الغرفة المظلمة .
لذا فقد حاول الرجل الغريب أن يتنكر، ثم ذهب إلى والدة علاء الدين وحاول استدراجها حتى توافق على استبدال المصباح السحري ، لكن والدته كانت تعلم بسر ذلك المصباح ، ولم توافق على استبداله أو بيعه بأي ثمن .
إلا أن الرجل الغريب سرق المصباح بدون أن تشعر والدة علاء الدين ، ثم أمر الجنى الكبير أن يبعد القصر الذى بناه علاء الدين بعيدا في الصحراء وبالفعل نفذ الجني هذا الأمر ، فحزن السلطان وقرر أن يأخذ ابنته من علاء الدين وأن يوقف مراسم الزفاف الأمر الذي أحزن علاء الدين وجعله يحكي لحليمة ما حدث ، ففكرت معه وقررا في النهاية ضرورة إعادة المصباح مرة أخرى .
وصل علاء الدين هو وحليمة ابنة السلطان إلى المصباح السحري بالفعل ، وفركه علاء الدين وعندما ظهر الجنى أمره بألا يظهر لأي شخص مرة أخرى ، فنفذ الجني الأمر ، وأصبح المصباح لا قيمة له بعد اليوم ، وعاش الزوجان في حياة سعيدة .