مقهى الموتى كيد ماي هو فكرة جديدة في بانكوك عاصمة تايلاند، يُقدّم البسكويت والمشروبات المنعشة الباردة مقابل تجربة “وعي الموت”.
“عندما تكون في التابوت تشعر كأنك ميت!”. هكذا تقول تامي، البالغة من العمر 15 عاماً، وهي تخرج من الصندوق المستطيل الطويل.

وقالت “إنه مريح ولكنني لم أستطع النوم أو الاسترخاء فيه لأنني أشعر أنني ميتة. الموت هو ذلك الشعور عندما تظن أنك ستفقد كل ما تملك اليوم، الشعور أنك ميت وغير قادرٍ على رؤية والدتك ووالدك غداً”.



تضحك تامي بعصبية وتقول: “ما زلت أشعر بالخوف، شعرت فقط أنني لا أريد قضاء المزيد من الوقت هناك”.

يفزع العديد من الزبائن ويرفضون دخول التابوت. ويوافق آخرون بخجل على الدخول. وبعد مرور ثلاث دقائق، يظهرون من جديد، وهم يرتعشون، أو مضطربون، أو خائفون، أو مرتاحون أو سعداء.
كما يتميز هذا المقهى العصري وغير الرسمي بأنه مفتوحٌ في الهواء الطلق، بوجود بركة أسماك صغيرة، وديكور عصري يطغى عليه اللون الأسود.
إن لم تكن تعرف هدف المقهى الكئيب، فقد تعتقد أن الهيكل العظمي ذا الحجم الطبيعي الممتد على الأريكة هو مجرد بقايا خدعة عيد الهالوين. لكن لا أحد يضحك عندما يرى التابوت الأبيض على منصة مرتفعة بجوار طاولات المقهى.

هذا المقهى أنشأه الأستاذ المساعد فييرانوت روجانبرابا لموضوع رسالة الدكتوراه الحالية في الفلسفة والدين في جامعة سانت جون في بانكوك.
يقول فييرانوت، إن موضوع رسالته هو “كيفية الحد من الجشع وكيفية خفض مؤشر الفساد وكيفية زيادة مؤشر الشفافية [المساءلة] في تايلاند”.

يُضيف فييرانوت، إن اعتقدت أنك ستموت غداً، فلن تضيع وقتك الثمين في الانتقام من عدوك أو استخدام عقلك للتفكير في كيف تكون فاسداً، أو كيف تحصل على المزيد من المال. إذ ستستغل الساعات الست أو السبع الأخيرة من حياتك لفعل الخير والعودة إلى أسرتك ومعانقة ابنتك أو ابنك، وفعل ما كنت تتمنى فعله في الماضي، وما زلت تتمنى القيام به.